تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
97
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
عليك الشيء . نعم ، العلم الإجمالي ينحلّ بالطريق الذي ذكرناه . فتحصّل : أنّ الآية ليست بصدد حجّية خبر الواحد ، وهذا هو معنى قول الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) أنّ الإنذار يستبطن التنجيز في الرتبة السابقة . ونحن نريد من حجّية خبر الواحد أن يكون التنجيز متأخّراً عن الإخبار ، وهنا ليس التنجيز متأخّراً عن الإخبار ، بل الإنذار متأخّر عن التنجيز ، إذن ما هو محلّ الكلام لا تتعرض له الآية المباركة وما تتعرض له الآية لا علاقة له بمحلّ الكلام . فحتى لو سلّمنا بتمامية المرحلة الأولى والثانية ، إلّا أنّ المرحلة الثالثة - وهي الملازمة - غير تامّةٍ . وهذا هو الجديد عند السيّد الشهيد ( قدّس سرّه ) في هذه الآية المباركة : فإنّ كلام ومناقشة الأصوليين جميعاً مرتبط بالمرحلة الأولى والثانية ، ولم يناقش أحدٌ منهم في المرحلة الثالثة ، بل كلّهم يقولون : لو تمّت الأولى والثانية فإنّ الثالثة مسلّمة . أمّا السيّد الشهيد ( قدّس سرّه ) فيقول : حتّى لو سلّمنا بتماميّة الأولى والثانية فالثالثة غير مسلّمة ، بل مناقشة « 1 » . إلى هنا كان الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) يتكلّم بناء على مباني القوم ، أمّا على مبنى حقّ الطاعة ، فمن قال إنّ وجوب التحذّر يستلزم الحجّية ؟ لأنّ المنذر
--> ( 1 ) ولكن هذا يتوقّف على أصلٍ موضوعيّ وهو : أنّ لفظ الإنذار يَستبطن التنجيز في الرتبة السابقة ، ولو كانت الآية : ( ليخبروا قومهم ) لكانت دالّة على حجيّة خبر الواحد ، ولكن عندما قالت : ( لينذروا ) فهي غير دالّة على حجية خبر الواحد . من هنا نبحث في القرآن الكريم لنرى أنّه عندما يستعمل لفظ الإنذار ، هل يستعمله دائماً في مورد وجود منجّز سابق أم الأمر ليس كذلك ؟ فإذا كان القرآن الكريم لا يستعمل لفظ الإنذار إلّا في مورد منجّز سابق ، كان كلام الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) : تامّاً . أمّا إذا كان يستعمل لفظ الإنذار وإن لم يكن هناك منجّز سابق - يعني يستعمل الإنذار بما يرادف الإخبار - فلعلّ الإنذار المستعمل في الآية هو الإخبار . ( منه دام ظلّه ) . .